السيد كمال الحيدري

52

الإنسان بين الجبر والتفويض

يصل إلينا « 1 » . والرازي علاوة على جهوده في التنظير للنظرية وسعيه الاستدلال عليها ، يؤكّد صحّة نسبتها إلى الاتّجاه الأشعري . فعند استعراضه لمذاهب المسلمين في خلق الأفعال ، يقول : « القول الأوّل : إنّ المؤثّر في حصول هذا الفعل هو قدرة الله تعالى ، وليس لقدرة العبد في وجوده أثر . وهذا قول أبي الحسن الأشعري وأكثر أتباعه كالقاضي أبي بكر الباقلاني وابن فورك » « 2 » . ثمّ يعرّف الاختلاف الذي دبَّ بين أقطاب هذا الاتّجاه لا على خلفية أصل الإيمان بنسبة خلق الفعل الإنساني إلى الله سبحانه ، وإنّما في التكييف النظري للمسألة عبر ما أطلق عليها بنظرية الكسب كما ستجيء الإشارة لذلك . وفي واحد من أهمّ الكتب الكلامية داخل الاتّجاه الأشعري ، قال الأيجي في شرح المواقف خلال المرصد السادس المختصّ بأفعال الله سبحانه ما نصّه : « المقصد الأوّل : في أنّ أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله سبحانه وتعالى وحدها ، وليس لقدرتهم تأثير فيها بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد فيالعبد قدرةً واختياراً . . . وهذا مذهب الشيخ أبيالحسن الأشعري » « 3 » .

--> ( 1 ) القضاء والقدر ، محمّد بن عمر الرازي ، ط . دار الكتاب العربي : ص 9 مقدّمة المحقّق . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 31 . ( 3 ) شرح المواقف ، للقاضي عضد الدين عبد الرحمن الأيجي المتوفى سنة 756 ه - ، للمحقّق الشريف علي بن محمّد الجرجاني المتوفّى سنة 812 ، طبعة مصوّرة ( إيران - قم ) : ج 8 ، ص 145 - 146 .